استراتيجيَّة التعلُّق Hooked Model في المنتجات – العدد #08

عن مفهوم إستراتيجية التعلُّق وأهميتها وكيف نُشكّل سلوكيات المستخدمين في المنتجات الرقمية؟

مرحبًا يا أصدقاء، تذكّروا أن دماغنا ليس مهيّأً لتنفيذ مهمتين تتطلّبان الإدراك المعرفي في اللحظة ذاتها، لذا ما يفعله دماغك أنه يقفز بين المهمتين.. لكنّك تظنه خطأً يؤدي المهمّتين معًا، هذا القفز يضعف من ذاكرتك اللحظية ويقلل من فكرك الإبداعي ويعرّضك لأخطاء أكبر في التنفيذ.

نتناول في عدد اليوم من بريق:

  • #بريق_PM: استراتيجيَّة التعلُّق Hooked Model في المنتجات 🎁
  • #بريق_Tech: فوري تتوسع، جوجل تُطلق، وأنغامي مع استثمارٍ آخرٍ 💸
  • #بريق_Book: الكتب التي أُطالعها الفترة الحالية 📚

#بريق_PM

1- استراتيجيَّة التعلُّق – كيف تبني منتجاتٍ تولِّد عاداتٍ في المستهلِك

نحن عالقون!

يتضح هذا الواقع عند تصفح تطبيقات يوتيوب وتويتر وفيسبوك بضع دقائق فقط، لنكتشف بعد ساعةٍ أننا مازلنا مُحدِّقين في الشاشة، نضغط عليها ونمرِّرُها بإصبعنا. إنها الرغبة التي نشعر بها ربما طوال اليوم، لكننا بالكاد نلاحظها.

يُعرِّف اختصاصيو علم النفس الإدراكيِّ العادات بأنها “تصرفاتٌ تلقائية تحفزها تلميحات في البيئة المحيطة”، أي أنها أمور نؤديها دون تفكير تقريبًا. والخدمات والمنتجات التي نستخدمها عادةً تغيّر سلوكنا اليومي، على حسب رغبة مصمميها. فهناك من يُملي علينا أفعالنا.

كيف لشركات لا تقوم إلا بإنتاج أكواد برمجية تُعرض على الشاشة أن تتحكم كما يبدو في تفكير المستخدمين إلى هذا الحد؟ ما الذي يجعلنا نعتاد بعض المنتجات؟

مبدأ التعوُّد والاستمرارية

إنّ مبدأ التعوُّد أمرٌ ضروريٌّ جدًا من أجل استمرارية الكثير من المنتجات. ففي حين تنهال علينا أمور لا حصر لها لإلهائنا وشدّ انتباهنا، تسعي الشركات إلى إتقان أساليب جديدة للبقاء على صلة بتفكير المستخدم. فتجميع ملايين المستخدمين لم يَعُدْ يفي بالغرض.

لا يمكن أن تتشكّل العادات خارج إطار مرحلة التعوُّد حيث يلتقي السلوك المتكرر عددًا كافيًا من المرات مع القيمة الملومسة.

تجد الشركات يومًا بعد يوم أن قيمتها الاقتصادية دليل على تعوُّد استخدام منتجاتها. ومن أجل كسب ولاء المستخدمين وبناء منتجات تُستخدم بانتظام، يجب ألا تكتفي بمعرفة ما يجبر المستخدمين على الضغط، بل إدراك ما يجعله يُعجب بما يراه، ويتعلَّق به.

رغم أن الشركات انفتحت حديثًا على هذا الواقع الحديث، فهناك شركاتٌ أخرى تستفيد منه بالفعل. فبواسطة تصميم منتجات سهلة الاعتياد، صارت سلع هذه الشركات سلعًا لا غنى عنها.

ما يخطر على البال أولًا، هو ما يربح 

تتمتَّعُ الشركات التي اعتاد المستخدم منتجاتها بفوائد عدة تعود عليها بالأرباح؛ فهي تعتمد على المحفِّزات الداخلية (Internal Triggers) ليتعلق المستهلك بمنتجاتها. وهكذا تربح المستخدِمين دون الحاجة إلى محفِّزات خارجية.

فبدل الاعتماد على حملات التسويق باهظة التكلفة، تعمل هذه الشركات على ربط خدماتها بالروتين اليومي للمستخدمين وبمشاعرهم.

فالعادة تفعلُ فعلَها حين يشعر المستخدمون بالقليل من الملل ويفتحون تويتر. أو يلجأون إلى تفقُّد انستقرام حينما يشعرون بالوحدة. أو يتوجهون إلى قوقل حينما يخطرُ سوالٌ على بالهم حتى قبل محاولة التفكير في الجواب. في هذه المعادلة ما يخطر على البال أولًا، هو ما يربح.

لكن كيف يقدر منتجٌ ما أن يجعل المستهلك يعتاده ويتعلق به؟ يمكن اليوم أن تغير الفرق الصغيرة الناشئة سلوك المستخدم بواسطة سلسلة تجارب تسمي خُطَّافات (Hooks). فكلما عَلِقَ المستخدمون بهذه الخطافات، زادت احتمالية تعلُّقهم بالمنتجات.

بواسطة مراحل التعلُّق المتتالية (Hooks Cycles)، تحقِّقُ المنتجات الناجحة هدفها النهائي المتمثِّل في المشاركة التلقائية من المستخدمين، والتي تُعيدهم إلى المنتج مرارًا وتكرارًا دون الاعتماد على الإعلانات المكلفة أو الرسائل المُلحَّة.

2- المكونات الأساسية لاستراتيجيَّة التعلُّق

كثيرًا ما تُطرح أسئلةٌ عدَّة بشأن استخدامنا للمنتجات والخدمات، مثل: لماذا يشيع استخدام بعض المنتجات والخدمات التي تلفت النظر بقوَّة، في حين لا تنجحُ أُخرى، أو تنجحُ بعض الوقتِ ثمَّ يتلاشى ذِكرُها؟ما الذي يجعلُ استخدامَ بعض المنتجاتِ يصير عادةً متأصِّلةً للناس؟

هل هناك رابطٌ أو نمطٌ متكرِّرٌ يُظهِرُ الكيفيَّة التي جعلَتْنا بها المنتجات نتعلَّقُ بها؟

تتكون استراتيجة التعلق من أربعة مكونات رئيسية كالآتي:

1- المُحفّزات Triggers 

تحدث العادات عندما يؤدي المحفز تلقائيًا إلى سلوك ما. تتشكل هذه العادات طبقات مع مرور الوقت، لا يتم تطويرها بين عشية وضحاها.

من أجل إشراك المستخدم لأول مرة، أنت بحاجة إلى محفز. شيء ما يدفع المستخدم إلى اتخاذ إجراء. يمكن أن يأخذ هذا شكل إعلانات مدفوعة أو الرسائل عبر البريد الإلكتروني وغيرها، هذا النوع من المحفزات هو محفز خارجي.

على عكس المحفز الداخلي الذي يأتي من المستخدمين أنفسهم. مثال على المحفز الداخلي هو “الشعور بالملل” وللتخلص منه تفتح تطبيقات التواصل الاجتماعي بشكل تلقائي وتتواصل مع الأصدقاء.

المحفّز هو محرك السلوك، كالشرارة التي تسهُم في تشغيل المحرك الميكانيكي. وتأتي المحفزات في صورتين: الخارجية والداخلية. تبدأ مرحلة تعوُّد المنتجات بتنبيه المستخِدم بواسطة محفزات خارجية كالبريد الإلكتروني، أو رابط للموقع، أو أيقونة التطبيق على الهاتف.

2- التجاوُب العمليّ Actions 

بعد مرحلة المحِّفزات، يأتي دور التجاوب العملي (Actions). حيث يؤِدي المرء سلوكًا ما ترقُّبًا للمكافأة.

المحفز لا فائدة منه ما لم يولد فعلًا حقيقيًا ولن يتخذ الناس الفعل إلا إذا كانت الرغبة تفوق الجهد (الذهني والجسدي). الهدف من المشغّل (منتج/خدمة) هو الوعد بمكافأة وشرح كيفية الحصول عليها.

تعتمد هذه المرحلة من خطّاف التعلُّق على فنٍّ وعلمٍ للتصميم سهل الاستخدام، وذلك لمعرفة الكيفيّة التي يمكن أن تدفع بها المنَتجات المستخِدم إلى التجاوب بأفعال محددة. تستفيد الشركات من عاملين أساسيين للسلوك البشري يسهمان في زيادة احتمالية التجاوب العملي: سهولة عملية التجاوب، والدافع النفسي لأدائه.

نظرية فوغ: السلوك behavior = الدافع motivation + القدرة ability + المحفِّز trigger

يجب أن يكون القيام بالفعل مبسطًا وممتعًا وبسيط قدر الإمكان. أهم شيء بالنسبة إلى الشركة الناشئة هو التخلص من أكبر عدد ممكن من الخطوات من عمليتها. لذلك يجب أن يكون الفعل هنا أسهل من التفكير للقيام به حتى يتم تكوين عادة.

3- المكافآت المتغيرة Variable Reward 

هرمون الدوبامين موجود بجسم الإنسان، حيث يعزز من الشعور بالسعادة ويتم تحفيزه عندما نشهد أو نتوقع مكافأة. بمجرد أن نعلم أن شيئًا ما يمنح مكافأة بشكل متوقع، فإن توقع المكافأة يكفي بالفعل لتنشيط إطلاق الدوبامين.

بعد القيام بالفعل، يحتاج المستخدم إلى الحصول على مكافأة. يمكن أن يكون هذا بمثابة راحة من الملل مع صورة مضحكة أو شيء ترفيهي أو شيء مفيد.

يجب أن تكون المكافآت متغيرة حيث أن المكافأة المتوقعة (غير متغيرة) قد تفقد المستخدم الاهتمام والحماس وفي النهاية لا يكرر الفعل.

غالبًا ما يُصنف الدوپامين خطأً على أنّه مادةٌ تُشعرنا بالرضى، لكنّ إدخال عنصر التنوع يُكوّن حالةً من التركيز تُثبّط مناطقَ الدماغ المرتبطة بالمنطق، في حين تُنشّط الأجزاء المرتبطة بالرغبة والحاجة.

4- الاستثمار Investment

لكي يصبح السلوك تلقائيًا، يجب على المستخدمين إكمال هذه الخطوة النهائية. يجب أن يستثمروا في المنتج مثل وضع وقتهم وجهدهم وأموالهم وعلاقاتهم الاجتماعية وما إلى ذلك. كلما زاد عدد المستخدمين الذين يستثمرون في منتجك، كلما زادت فرص عودتهم المتكررة لاستخدامه.

اجعل المستخدمين يعملون قليلًا و يضعون قيمة في منتجك، هذا سيجعلهم أكثر استخدامًا لمنتجك/خدمتك. لقد ثبت بالفعل أننا نُقدّر عملنا أكثر بكثير مما يستحق. لذلك فإن استثمار المستخدم في منتج ما يزيد من قيمته (للمستخدم) بشكل أكبر.

يسمى هذا “تأثير إيكيا”. إلى جانب توفير الكثير من المال من خلال جعلنا نقوم بالتجميع والتركيب، تستفيد إيكيا أيضًا، حيث أن ذلك يزيد في تقديرنا لقيمة المنتج أكثر مما يستحق. ببساطة لأننا بذلنا مجهود أكبر ليس فقط خلال عملية الشراء والنقل بل أيضًا التجميع والتركيب.

🔗🌟 اقرأ أيضًا من أرشف بريق: قوة بناء العادات داخل المنتجات – العدد #10

عن قوة بناء العادات داخل المنتجات وما فوائد الدخول في حالة التعوُّد؟


#بريق_Tech

  1. أعلنت «شركة إس آر إم جي فنتشرز SRMG Ventures»، ذراع الاستثمار الجريء التابعة للمجموعة السعودية للأبحاث والإعلام SRMG، عن استثمار بقيمة 5 ملايين دولار في أنغامي، منصة بث الموسيقى والترفيه. 💸
  2. فوري تخطط لإطلاق بنك رقمي في مصر.. وتدرس التوسع للسعودية. 🚀
  3. بالتعاون مع «Udacity» و«SPARK»، شركة Google تُطلق مبادرة جديدة لتعزيز المهارات الرقمية لرواد الأعمال الفلسطينيين. 🥳
  4. أعلنت شركة «جلاميرا Glamera»، التي تركز خدماتها على قطاع خدمات التجميل والعناية بالصحة، عن حصولها على التصريح الفني لتقديم خدمات نقاط الدفع (SoftPOS) من المدفوعات السعودية. 📲
  5. أغلقت Maxbyte، شركة حلول الروبوتات الإماراتية، جولة استثمارية (Series A) بقيمة 5 ملايين دولار عن طريق e& capital. 💰
  6. أعلنت فلاي أكيد “FlyAkeed“، المختصة بحلول السفر الرقمية، عن إغلاق جولة استثمارية (Series A) بقيمة 57 مليون ريال سعودي. 🤑
  7. أعلنت بت أويسس “BitOasis”، منصة تداول العملات الرقمية المشفرة الإماراتية، عن تلقيها استثمارًا لم تفصح عن قيمته عن طريق CoinDCX وومضة كابيتال. 💵

#بريق_Book

أطالع هذه الفترة كتاب Hooked لمؤلفه نير إيال، يتناول مفهوم مهم في العالم الرقمي وكيف يمكننا جعل المستخدمين يألفون منتجاتنا الرقمية ويتبنوها بسرعة أكبر.

ورُغم البُعد العلمي الذي يتضمنه الكتاب، فهو أبعد ما يكون عن الاستعراض النظري للأمور؛ إذ إنه حافلٌ بأمثلةٍ عمليةٍ ومتدرجة لبناء منتجات وتصميمها بما يتوافق مع السلوك البشري.

لقد قرأت النسخة الإنجليزية من الكتاب عدة مرات في مكتبتي الرقمية، ولكن نظرًا لحبي الكبير لكل الإصدارات التي تنتجها دار نشر جبل عمّان، قررت الحصول على النسخة العربية منه.


إلى هنا ينتهي هذا العدد من نشرة بريق لإدارة المنتجات،

إلى أن يصلكم العدد القادم الأسبوع المقبل؛ ابقوا في سلام🖖.

عبدالسلام.


لا تنس مشاركة النشرة مع من تحب أو من تعتقد أنها تهمه 💜

مشاركة المحتوى:

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *